تصويت

ما تقييمك للموقع ؟
 

المتواجدون الآن

يوجد حاليا 4 زوار 
مفهوم المراهقة

 مفهـوم المراهقـة

 تعريف المراهقـة : لابد من الإشارة إلى الاختلاف الكبير في تعريف المراهقة بين المفهوم الشائع لدى عامة الناس ، وتعريفها عند علماء النفس ، وحسب كل منهما يعامل المراهق معاملة مختلفة عن التعريف الآخر . تبدأ المراهقة من (12ـ 15) عند الصبيان ، وتسبقهم البنات بسنة واحدة في الغالب ، وتنتهي في (18ـ20) وهذا التفاوت سببه الفروق الفردية ، والبيئيـة بمكوناتها الطبيعية والثقافية والاجتماعية .

التعريف الشـائـع للمراهقـة :يقول ستانللي هول معبراً عن المعنى الشائع للمراهقة : ( المراهقة فترة عواصف وتوتر وشـدة ، تكتنفها الأزمات النفسية ، وتسودها المعاناة والإحباط والصراع والقلق والمشكلات وصعوبات التوافق ([1]) ). ومما رسخ هذا المفهوم بعض الأبحاث الأمريكية ، التي طبقت على المجتمع الأمريكي  كما يقول كمال الدسوقي : قام (روزن ROSEN) وزملاؤه عام 1962م بتجميع الجداول المعدة في الولايات المتحدة للمرضى النفسيين من سن (10 ـ 19) الذين خرجوا من (788) عيادة نفسية وثبت أنه من بين (54000) مراهق شملهم البحث ، (3%) فقط اعتبروا بدون اضطراب عقلي ([2])  .ومن الجدير بالذكر أن علماء النفس لايجمعون على هذه التعريفات ، بل يرفضونها ، ومع ذلك صار هذا المفهوم شـائعاً بين الآباء وعامة المدرسين ، وكأن بعض الجهات تتعمد نشـره ودعمـه لتدفع بالشباب نحو الضياع ، وذلك عندما نعامل الشباب على أنهم مرضى يجب أن نتغاضى عن هفواتهم ([3]). نقد المفهوم الشـائـع للمراهقـة :

تقول (مارغريت ميد

 mead ) : (المراهقة مرحلة نمو عادي ، ومادام هذا النمو يسير في مجراه الطبيعي لايتعرض المراهق لأزمات ، وفي المجتمعات البدائية التي تمتهن الرعي والصيد وقليلاً من الزراعة ؛ تختفي مرحلة المراهقة ، وينتقل الفرد من الطفولة إلى الرشـد مباشرة ؛ بعد احتفال تقليدي ) ([4]) .يقول حامد زهران ( وقد أثبتت الدراسات أن المراهقة مرحلة نمو عادي ، وأن المراهق لايتعرض لأزمة من أزمات النمو مادام هذا النمو يسير في مجراه الطبيعي )([5]). ويقول العيسوي : ( وجدير بالذكر أن النمو الجنسي في المراهقة لايؤدي بالضرورة إلى أزمات ، لكن النظم الحديثة هي المسئولة عن أزمـة المراهقـة ) ويتابع قوله ( وقد بالغ البعض في وصف المراهقة بالعاصفة إلى الحد الذي جعل أحد علماء النفس يصفها بأنها مرحة جنون (MADNESS  ) وظل هذا الرأي مقبولاً لمدة طويلة ترجع إلى بداية القرن العشرين ، وربما قبله ، والحقيقة توجد فروق فردية كبيرة ، وتوجد أعداد كبيرة من المراهقين الأسوياء ، وفي بعض الدراسات لم تزد نسبة المضطربين على (20 %) ، وينحدر هؤلاء المضطربين من بيوت محطمة وغير سعيدة )([6]). وللباحث الحالي بحث ميداني شمل مائة أسرة متدينة تهتم بتربية أولادها وتعيش في مكة المكرمة والمدينة المنورة ، تبين منه أن (85 %) من المراهقين لم يتمردوا على أسرهم ولم يلاحظ أباؤهم القلق والاضطراب عليهم ([7])

.تعـريـف المراهقـة في علـم النفـس :

المراهقة مرحلة انتقال من الطفولة إلى الرشـد ( [8]) ، وهي مجموعة من التغيرات في نمو الفرد الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي ، فهي مرحلة الانتقال التي يصبح فيها المراهق رجلاً ، والمراهقة امرأة ([9]). المراهقـة تغيـر سـريع :

و هذا الانتقال تغير ، والتغير صفة ملازمة للكائن الحي ، لكن التغير في الطفولة بطيء ، وبعد المراهقـة بطيء كذلك ، وفي المراهقـة سـريع جداً ، يقول الشيخ محمد قطب : ( نحن في فترة انقلاب شامل ، ومع كائن جديد لايريد أن يكون طفلاً.. )([10]). ويعني به التغير السريع والمفاجئ بمعدلات كبيرة وعلى كافة المستويات الجسمية والعقلية والنفسية والروحية ، وربما كان النمو الجسدي هو مركز هذه التغيرات ، والنمو الجنسي بصفاته الأساسية مثل نمو الغدد والأعضاء التناسلية لتصبح قادرة على أداء وظائفها في التناسل ، والصفات الثانوية مثل خشونة الصوت عند الفتى ونعومته عند البنات ، وظهور الشـعر في أماكن محددة مثل وجه الذكر ، وفي أماكن أخرى عند الجنسين ، وهكذا نجد أن النمو الجنسي يشكل مركز النمو الجسدي ، ومن أهم ذلك تمايز  جسد الذكر عن  جسد الأنثى ([11]). والتغير شامل لجميع الجوانب حتى الروحية يقول محمد قطب : ( ففي هذه الفترة التي تتفجر فيها شحنة الجنس ؛ تتفجر شـحنة روحيـة عجيبة ، شفافة صافية مشرقة ([12]) ).وترجع أهمية المراهقة عند علماء النفس إلى أنها مرحلة التغيرات السريعة ، التي تخرج الفرد من عالم الطفولة ، ولاتدخله عالم الرجولة فوراً ، بل يبقى في مرحلة انتقالية بينهما خلال فترة المراهقة .

المراهقـة مـرض حضـاري حـديث :

يقول ماجد عرسان الكيلاني : ( أفرزت الحضارة المعاصرة مضاعفات سلبية في حياة الناشئة ، أهمها ماسماه فقهاء التربـية الحديثة (بالمراهقة ) ، وهذه فتوى خاطئة أصدرها علماء النفس  ، تبريراً للسياسات الجائرة التي يمارسها مترفو العصر ، فالمراهقة (بمعنى الاضطراب ) ليست مرحلة حتمية في تطور العمر الزمني للإنسان ، ويمكن تجنبها كلياً ، وسـببها بقـاء الناشـئة دون عمل أو رسـالـة في الحياة تسـتهلك قدراتهم وطاقاتهم العارمة ، فيدخل هؤلاء في صراع مع طاقاتهم ، المراهقة إذن هي مصارعة الطاقات المحبوسـة ([13]) ) .إذن ينشأ الاضطراب والقلق عندما تعطل طاقات الشباب وتحبس ، ومن هذه الطاقات الحاجة إلى الجنس الآخر ، التي يشعر بها الفتى والفتاة منذ البلوغ ، ولايستطيع إشباعها حتى الثلاثين أحياناً بسبب تعقيد الحياة ، وللفتى والفتاة حاجات أخرى مثل تحمل المسؤولية ، والانتماء ، وغيرها تبقى معطلة ، دون صرف طاقاتها في مجال آخر . ولاحظ  الباحث  الحالي أن المجتمعات الزراعية الرعوية التي كان بعضها موجوداً في بداية النصف الثاني من القرن العشرين ، هذه المجتمعات التي يعمل فيها الفتيان والفتيات منذ العاشرة من عمرهم في تربية المواشي ، وفي الأعمال الزراعية ، كما يتزوج الفتى مابين ( 16ـ 18) ، والفتاة (14ـ 16) ، في مثل هذه المجتمعات تختفي تقريباً مرحلة المراهقة كما تقول الباحثة (مارغريت ميـد) ،  لأن الفتى والفتاة عندئذ لايواجهون طاقات محبوسـة . الخاتمـة : يخلص الباحث إلى أن التعريف المقبول للمراهقة هو أنها تغير شـامل وسـريع يخرج الفرد من مرحلة الطفولة ، كي يدخله في مرحلة الشـباب ، وهذه الفترة الانتقالية هي المراهقـة .

الدكتور خالد أحمد الشـنـتوت المرشد الطلابي الأسبق في منارات المدينة المنورة 20/1/1422هـ



[1]  ـ حامد عبد السلام زهران ، علم نفس النمو ، دار المعارف بمصر ، 1986م . ص 291.
[2]  ـ كمال دسوقي ، النمو التربوي للطفل والمراهق ، دار النهضة العربية ، بيروت ، 1979م . ص 225.
[3] ـ تأكدت من هذا المعنى عندما عملت إحدى عشرة سـنة في الإرشاد الطلابي ، فوجدت معظم الآباء يسرعون إلى المدرسـة عندما نطلبهم لمساعدتنا على ضبط سلوك ولدهم المشاغب والذي يضيع وقته ووقت زملائه ، يسارع هذا الأب ـ وقد يكون طبيباً أو مهندساً أو رجل أعمال وحتى أستاذ جامعي أحياناً ـ إلى الإسطوانة التي كرروها علي مئات المرات وهي : ولدي في طور المراهقة وأرجو أن تلاحظوا ذلك وتعاملوه على هذا الأساس ، فيريدنا أن نتسامح مع ولده الذي يضيع عمره ( بل أغلى أيام عمره وهي الشباب ) ، كما يضيع وقت زملائه ، نسامحه لأنه مراهق . مما دفعني إلى تأليف كتابي ( تربية الشباب المسلم ) الذي طبع عام 1993م في دار المجتمع بجدة ، وفندت هذه الدعاوي الباطلة كلها .
[4] ـ عبد الرحمن العيسوي ، سيكولوجية المراهق المسلم المعاصر ، دار الوثائق بالكويت ،ط1، 1987م، ص 29.
[5]  ـ حامد زهران ، مرجع سابق ، ص 292.
[6] ـ عبد الرحمن العيسوي ، مرجع سابق ، ص 29 .
[7] ـ خالد أحمد الشنتوت ، تربية الشباب المسلم ، دار المجتمع بجدة ، 1993م ، ص 113.
[8] ـ حامد زهران ، مرجع سابق ، ص 289.
[9] ـ عبد الرحمن العيسوي ، مرجع سابق ، ص11.
[10] ـ محمد قطب ، منهج التربية الإسلامية ، جزءان ، دار الشروق ، 1401هـ ، ص (2/ 196) .
[11] ـ عبد الرحمن العيسوي ، مرجع سابق ، ص 30.
[12] ـ محمد قطب ، مرجع سابق ، (2/214) . وبطبيعة الحال لاتتحدث مدارس علم النفس الغربي عن هذه الشحنة الروحية ؛ لأنها لاتعترف بالروح أصلاً ، بينما تضخم الحديث عن الجنـس أكثر من اللازم . 
[13] ـ ماجد عرسان الكيلاني ، فلسفة التربية الإسلامية ، مكتبة المنارة بمكة المكرمة ، 1987م ، ص 110ـ113 بتصرف .
 
RocketTheme Joomla Templates